ابن بسام

660

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أنبه الروضة [ 1 ] عن قلب شج * لتنائيه وجفن غرق لاح فاهتزت إليه قضبها * ورماه نورها بالحرق وكأن الصبح في آثاره * صارم يضرب وجه الغسق كلما عن لرايات الدجى * سقطت منه سقوط الصّعق [ 2 ] ونجوم الليل صرعى كلما * نهضت عن نكبة لم تطق [ 240 أ ] سبحت جوزاؤها في بحره * والثريا راحة المعتلق كايدته شعرياها برهة * والسّها عنه ضعيف الرمق وكأن النسر في مغربه * قد تولّى طائرا عن قلق ولتالي النجم قلب راكض * كلّما يوجس بخوف يخفق وذراع الليث قد مدّدها * فهي إن تظفر بحبل تعلق قد بكى جفن الحيا عن أدمعي * واشتكى نجم الدجى من قلقي غضبت وشحك من ليلتنا * فعلمنا غيظها بالقلق صمت الخلخال عن تنقيلها * حين أفشى السرّ نطق النطق بسمت إذ كشفت عن نحرها * كابتسام الفجر قبل الفلق ثم أدنت طرّة من وجنة * كتداني ليلة من شفق قد تداوينا من [ 3 ] الشوق بها * غير أنا بعدهم لم نفق ومنها : سبقت جدواكم فاطّردت * كأنابيب القنا المتسق قد رمى الدهر بسهم نافذ * وشبا ماض وحدّ ذلق طلب الغاية في كلّ مدى * فهو يجري في عنان مطلق بشر وجه تحته ماء ندى * وفرند السيف تحت الرونق لبسوا ثوب المعالي حلّة * عطّروها بالثناء العبق كنجوم صعدت في ذروة * أو شموس طلعت عن مشرق لو أطقنا وهو الحظّ لنا * لفديناهم بنور الحدق

--> [ 1 ] ب م : الروض . [ 2 ] ب م : الصفق . [ 3 ] هذه قراءة تقديرية قلقة ؛ وفي ب م : قد بدا وينام .